عبد الرحمن بدوي
167
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
السهلة العامية التي يشترك في العلم بها أفناء الناس ، لأنه إذا كان المقصود في وصف عمل الشئ إدراك حقيقته ، فبالواجب أن يقصد لما لا يعمى على المتعلم والصانع . فلو لا أنّى خالفت الفيلسوف في رأيه وأخرجت هذه الصفات على ما ترى وحدت عن الكلام الجزل الفخم ، لكان يقلّ من ينتفع به . وسأتمّم كلامي بأسخف ما يتهيأ من الألفاظ ، فليس مرادي ذلك أظنه بقي إلّا كشف الغامض وما يسهل على الطالب عمله وعلمه . ولولا أن من الأشياء ما لا يجوز فيها الاختصار دون التمام ولا الإيماء دون التصريح - لكان كلامي يقصر . إلا أنه العلم التام المحتاج منتحله إلى الوقوف على أكثر العلل الأبدية حتى أكاد أن أقول الكل . وكيف لا يكون كذلك ، وهو العمل الأبدي الذي كان من أجله ما ترى ! وليس يستغنى العامل ، مع كثرة كلامي ، عن استعمال قياس البعض على البعض ليكون بفعله ذلك مستمكنا من العلم يعرف صدقه عن كذبه ويقف على ما يجب أن يهمله فيه وما لا يجوز تركه بتة ؛ فإنه إذا فعل ذلك وانفتق له الرأي سهل عليه مطلبه ومراده . وليعلم أن هذه الأشياء كالمراقى ، وأن الطالب كالسالك البيداء : الواجب عليه أن يهتدى فيها بالمقاييس التي يعرف بها نهج الطريق . فإذا عدم المحجّة وما يقيس به فالصواب له التثبت ، لأنه لا يأمن أن يكون سيره ذلك مما يبعده عن مقصده . كذلك العامل يجب عليه أن لا يركب شيئا إلّا وقد عرفه وعرف صوابه ليكون هو الذي يغلب العمل لا العمل يغلبه . وأنا مخرج للفيلسوف لفظا يوجب وصفه في هذا الموضع : قال أفلاطون : ومن وقف على الاختلاف والتفاوت الذي يعرض للصّبّاغين فحقيق أن لا يستعظم ما يحدث عليه . قال أحمد : إن من شاهد من أهل هذه الصناعة عمل الصباغين ، لا يستعظم الخلل يقع عليه في عمله . فكثيرا ما يعالج الماهر في صناعته صبغا من الأصباغ مرارا فيحدث عليه في بعض الأوقات التي يعالجه فيها ما يغيره عن مراده وهو لا يعرف السبب في ذلك مع كثرة معالجته للعمل وطول أيام [ 16 ا ] مجاورته له . وقد يعمل الرجل الحبر دهره ( و ) قلما يتفق أن يخرج على لون واحد وعمل واحد ، لأنه ربما خرج قتما ، وربما كان الغالب عليه اللون الشعاعي ، وربما كان برّاقا لاصقال فيه ، وربما كان صقيلا قتما - هذا ولا تعرف